نخبة من الأكاديميين
115
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
من تاريخ الاتفاق والاختلاف بين الحضارات : الأقلية الإسلامية في جزيرة صقلية خلال القرن 6 ه - / 12 م من خلال رحلة ابن جبير ونوازل الونشريسي د . إبراهيم القادري بوتشيش كلية الآداب مكناس - المغرب يشغل تاريخ جزيرة صقلية حيزا هاما في المصادر التاريخية العربية - الإسلامية الوسيطية ، وحسبنا ما أولته من عناية واهتمام بهذه الجزيرة نظرا للأدوار المتميزة التي لعبتها في التاريخ الإسلامي عموما ، وتاريخ غرب البحر المتوسط على الخصوص . بيد أن الأخبار الواردة في ثنايا هذه المصادر صبّت جل اهتمامها على المجالات السياسية والعسكرية ، وكذلك على بعض الجوانب الاقتصادية المتمثلة في وصف موانئ الجزيرة وبعض استغلالياتها الزراعية ، بينما لاذت بالصمت حول أوضاع الطوائف الإسلامية التي استمر وجودها تحت حكم النورمان بعد نهاية الحكم الإسلامي . ومن هنا يأتي دور كتب الرحلات والنوازل الفقهية التي تساعد في الكشف عن أوضاع الأقلية المسلمة في الجزيرة ، وتساهم في إضاءة الزوايا الغامضة من تاريخها . وفي هذا السياق اعتمدنا في هذا البحث على مصدرين من الأهمية بمكان ، وهما رحلة ابن جبير ونوازل الونشريسي وذلك نظرا لعدة اعتبارات : 1 - إن صاحب الرحلة أبو الحسن محمد بن أحمد ابن جبير الكناني الأندلسي ( 540 - 614 ه - ) المعتمد في هذه الدراسة زار صقلية شخصيا ، حيث وصل إلى مسينة في صبيحة يوم الاثنين 4 شهر رمضان سنة 580 ه - ، في مركب كادت تعصف به أمواج البحر « 1 » ، وغادرها يوم الاثنين 21 ذي الحجة من نفس السنة « 2 » ؛ معنى ذلك أنه بقي في صقلية حوالي 3 شهور و 17 يوما قبل أن يبحر عائدا نحو الأندلس ، وهي مدة كافية للاطلاع على أحوال صقلية وأهلها ، وحسبنا أنه التقى بمجموعة من مسلمي هذه الجزيرة وحاورهم ، ووقف على أوضاعهم ومشاكلهم ، كما عاش لعدة أيام بين ظهرانيهم سواء في
--> ( 1 ) . رحلة ابن جبير ، نشر لجنة تحقيق التراجم ، دار مكتبة الهلال ، بيروت 1986 ( ط 2 ) ص 264 - 265 . ( 2 ) . نفسه ، ص 282 .